كابوتشي والقسام .. السؤال المسيحي وطنياً وإسلامياً

وكالة سوا الإخبارية توّفيَ قبل أيام في روما المطران هيلاريون كابوتشي، بعيداً عن القدس التي طالما نبض قلبه بحبها، وعن فلسطين التي طالما غنت روحه  بعشقها. وبوفاته اُسدل الستارعلى حياته المفعمة بالحيوية وعبق

آخر تعديل: 05-01-2017 الساعه: 08:39
http://www.palsawa.com/17cc55b9

د. وليد القططي د. وليد القططي

توّفيَ قبل أيام في روما المطران هيلاريون كابوتشي، بعيداً عن القدس التي طالما نبض قلبه بحبها، وعن فلسطين التي طالما غنت روحه  بعشقها. وبوفاته اُسدل الستارعلى حياته المفعمة بالحيوية وعبق النضال الوطني، وعلى مسيرته الحافلة بالمقاومة وروح الكفاح القومي، وعلى رحلته النضالية المليئة بالثورة وحماسة الدفاع عن الحق الفلسطيني. تلك الرحلة التي انطلقت من سوريا، وحطت رحالها في روما، وجعلت محطتها الرئيسية في فلسطين، التي فج فيها الدين بالمقاومة، بل أصبح الدين مُحرّضاً على المقاومة، فلم يُعد هناك فرقاً بين واجبه الديني وواجبه القومي والوطني، وكان لا بد من دفع الثمن سجناً ثم نفياً، ليُغيبّهُ النفي عن فلسطين التي أحبها وعشقها تماماً كما أحبها وعشقها الشيخ عزالدين القسام من قبله.

فقد جاء المطران كابوتشي كما الشيخ القسام من سوريا بلد العروبة ومهد البطولة، لُيحطا رحالهما في فلسطين، فيذهب الشيخ عزالدين القسام إلى به شهيداً دفاعاً عن فلسطين، ويذهب المطران هيلاريون كابوتشي إلى المعتقل سجيناً ثم إلى روما منفياً دفاعاً عن فلسطين، بعد أن اختار كل منهما نهج المقاومة على طريق الثوار الأحرار درباً للتحرير واسلوباً للتعبيرعن حبهما لفلسطين وقلبها النابض القدس، إدراكاً منهما لأهمية الواجب الديني والقومي والوطني في محاربة الصهيونية في فلسطين فكرةً ومشروعاً وكياناً كأخطر إفرازات المشروع الغربي الاستعماري ضد الأمة، فكانت فلسطين هي القضية والقدس هي البوصلة والمقاومة هي النهج، وكانت سوريا وفلسطين والمقاومة هي كلمات السر التي جمعت بين المطران المقاوم والشيخ المجاهد .

وبما أن المطران كابوتشي رجل دين مسيحي فإن ذلك يُعطي لنضاله بُعداً مميزاً، يبرز البُعد المسيحي في الصراع مع الكيان الصهيوني، على اعتبار أن الصهيونية كفكرة ومشروع وكيان تقوم على إلغاء الآخر الفلسطيني المسلم والمسيحي حسب الرواية الصهيونية المستندة على مقولة أن فلسطين أرض بلا شعب، وحسب العقيدة اليهودية المزوّرة ذات المضمون العنصري الاستعلائي. خاصة وأن إفراغ الأرض الفلسطينية من سكانها يطال الفلسطينيين المسيحيين بطريقة مُرّكزة من خلال تشجيع وتسهيل هجرتهم من فلسطين إلى بلدان أوروبا وأمريكا ليتناقص عدد المسيحيين العرب تدريجياً إلى مستويات متدنية تهدد الوجود المسيحي في الأرض المقدسة كمكوّن أساسي للشعب الفلسطيني، مما يتطلب الوعي لهذه المؤامرة وبذل الجهد لإيقافها حفاظاً على هوية فلسطين العربية ببعديها الإسلامي والمسيحي.

وهوية فلسطين العربية ببعديها الإسلامي والمسيحي يقود إلى تسليط الضوء على دور الفلسطينيين المسيحيين في الحركة الوطنية الفلسطينية، ذلك بأنهم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، ينتمون لهذه الأرض المباركة التي أشرقت منها شمس المسيحية الحقيقية كامتداد لرسالة التوحيد لتشع نوراً وسلاماً وخيراً على البشرية جمعاء في كافة أنحاء الأرض. وهم شركاء لإخوانهم المسلمين في الوطن والتاريخ والحضارة والثقافة والمصير، اقتسموا معهم كارثة النكبة وزلزال النكسة، ومأساة الهجرة والتشرد واللجوء، ومعاناة الاحتلال والاستيطان والتهويد، وساهموا معهم في كل محطات النضال الوطني الحافل بالثورات والانتفاضات والمقاومة، وخرج من بين أضلعهم قادة عظام ومفكرين كبار وأدباء مبدعين أثروا الحياة الثقافية الوطنية بإبداعاتهم المتنوّعة، ودعموا صمود الشعب فوق أرضه من خلال مؤسساتهم الخيرية المختلفة.

وللإجابة على السؤال المسيحي إسلامياً نختم بما قال الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وأمينها العام الأول رداً على سؤال يتعلق بمشاركة المسيحيين في النضال والمقاومة إن كان يتعارض مع رؤية ونهج الحركة الإسلامي، فقال رحمه الله " إطلاقا لا، المسيحيون الفلسطينيون شركاء لنا في الوطن والتاريخ والمصير، ولقد عاشوا معنا نفس الحضارة، وعندما نعطي النضال وجهته الاسلامية فهذا برنامج عمل وليس عقيدة مفروضة على أحد، فنحن نؤمن بما قاله القرآن (لا إكراه في الدين). إن ما نقوله لإخواننا المسيحيين أن الإسلام كان مصدر قوتنا وعزتنا، ولا بد أن يكون عنوان جهادنا من جديد حتى تعود لنا العزة والأرض. إننا في حركتنا نقبل مشاركة إخواننا المسيحيين لنا في الحركة والنضال دون أن يغيروا من معتقداتهم الدينية شيئاً ".