المرض النفسي شبح يسيطر على سكان قطاع غزة

وكالة سوا الإخبارية أدت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية في قطاع غزة ، الي تزايد أعداد المرضى النفسيين بين صفوف المواطنين في القطاع المحاصر.

آخر تعديل: 09-01-2017 الساعه: 09:21
http://www.palsawa.com/7e962832

اكتئاب اكتئاب

غزة / ولاء أبو شريفة / خاص سوا / أدت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية في قطاع غزة ، الي تزايد أعداد المرضى النفسيين بين صفوف المواطنين في القطاع المحاصر.

وبرغم زيادة الوعي حول أهمية العلاج النفسي نجد أن العديد من المرضى النفسيين ينكرون ذهابهم لتلقي العلاج عند عيادة نفسية ، ويرفضون الإعلان عن أسمائهم الحقيقية.

قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة للعام العاشر على التوالي رفع نسبة الفقر بين سكانه إلى 65%.

وذكر المركز في تقرير صدر نهاية الأسبوع الماضي أن نسبة البطالة في غزة ارتفعت في الآونة الأخيرة إلى 47%، وأن 800% من سكان القطاع باتوا يعتمدون على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة اليومية.

يقول الدكتور خالد ميلاد المدير الطبي لمركز خان يونس للصحة النفسية المجتمعية، إن الحصار أسهم بشكل مباشر في تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وقلة فرص العمل ، مما أدى إلى انتشار الاكتئاب والقلق في شريحة مهمة من المجتمع وهي " شريحة الشباب " ، لعدم وجود دخل مالي يعينهم على الزواج وعدم وجود رؤية واضحة لمستقبلهم.

وأوضح ميلاد أن مستوى المعيشة السيئ أدى إلى زيادة الضغوط والأعباء على الأسر مما نتج عنه تولد الاكتئاب والقلق والضغط النفسي.

وأكد ميلاد أن الحروب المتكررة على غزة عملت على انتشار اضطراب ما بعد الصدمة خصوصا بين الأطفال و البالغين والقاطنين خارج بيوتهم والمقيمين في الكرفانات.

وحول رفض المواطنين للإعلان عن أسمائهم عند زيارتهم لعيادة نفسية ، يقول ميلاد: " نواجه في العيادات الحكومية والخاصة بعض الأشخاص يرفضون تلقى العلاجات بأسمائهم الحقيقية وخصوصا المتعاطين وذلك بسبب خوفهم  من الملاحقة الجنائية".

وبين ميلاد أن هناك مرضى آخرين قد يكونوا اكتئاب أو انفصام شخصية أو غيره يرفضون الإعلان عن أسمائهم خوفا من الوصمة المتعلقة بالاضطراب النفسي ، وكذلك محافظة على سمعتهم وخوفا من كلام الناس.

وأوضح ميلاد انه في حالات الفتيات المرضى أيضا يرفض الأهالي الإعلان عن أسمائهن خوفا من عدم زواج فتياتهم لاحقا رغم التزامنا بمبدأ السرية في التعامل مع المرضى.

وأشار ميلاد إلى أن من أكثر الأمراض المنتشرة في قطاع غزة بالآونة الأخيرة الاكتئاب والقلق والتعاطي والاضطراب الوجداني و الفصام.

وتشير اخر الاحصائيات إلى أن نسبة العاطلين عن العمل في فلسطين من بين المشاركين في القوى العاملة في الربع الأول 2016 بلغت 26.6% في فلسطين، بواقع 18.0% في الضفة الغربية و41.2% في قطاع غزة,  كما وصلت نسبة البطالة بين الإناث المشاركات في القوى العاملة إلى 42.8% مقابل 22.3% بين الذكور.

من جانبها ، ترى المعالجة الإكلينيكية بمستشفى الطب النفسي ميساء أبو شريفة, أن الحصار القاهر من جميع النواحي ولد الأعراض والاضطرابات النفسية غالبا عند فئة الشباب، فكانت هناك أعداد متزايدة من تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة واضطراب الاكتئاب النفسي والقلق العام.

وأوضحت أبو شريفة أن عيادة غرب غزة تستقبل حالات المرضى النفسيين بأعداد متزايدة، مبينةً أن الوصمة النفسية ما زالت موجودة بعدم تقبل فكرة المرض النفسي، أو الخوف من فكرة الاضطراب النفسي خاصة، فيتوجهون أكثر للعيادات الخاصة.

 وأكدت أبو شريفة أن العيادات الخاصة يكون استقبال الحالات فيها بشكل مرتب وليس هناك اكتظاظ للمراجعين، مما يدخل الارتياح النفسي عند المراجع.

ويتفق الدكتور خالد ميلاد والمعالجة الإكلينيكية  أبو شريفة أن أعداد المرضى النفسيين في ازدياد مستمر يوماً بعد يوم، وذلك بسبب الوضع الراهن الذي يعيشه سكان قطاع غزة .