أنظار الفلسطينيين تتجه إلى القاهرة

وفد حركة حماس بالقاهرة

وفد حركة حماس بالقاهرة

غزة/خاص سوا/سامح أحمد/ تتجه أنظار الغزيين اليوم الثلاثاء صوب العاصمة المصرية القاهرة، حيث تبدأ اللقاءات الثنائية المباشرة بين وفدي حركتي فتح وحماس؛ لمناقشة تنفيذ اتفاق المصالحة الذي وقعت عليه الفصائل الفلسطينية عام 2011 في القاهرة.

وبات مصير القضية الفلسطينية بشكلٍ عام، وسكان قطاع غزة خاصة، معلقًا بما ستسفر عنه تلك المحادثات، التي يرى مراقبون وقادة فصائل فلسطينية أنها تفاهمات "الفرصة الأخيرة".

آمال سكان غزة ، قفزت عقب عقد حكومة الوفاق الوطني اجتماعًا لها بالقطاع، لأول مرة منذ عام 2014، إلا أن شعور الحذر والتخوف من أي خطوة قد تفجر الأجواء لا يزال مُخيما على أقلام الساسة والمحللين، خاصة في ظل وجود طاولة حوار تعُج بالملفات الشائكة.

"انتهاء اجتماعات القاهرة على خير وتحقيق الوحدة الوطنية"، هي أقصى الأماني التي تجُول في خاطر المواطن محمد عيسى (25 عامًا)، والذي يمتلك مشروعًا تجاريًا، كان له نصيبه من آثار الانقسام المستمر منذ عقد من الزمان.

وقال عيسى لـ(سوا) : "نعيش حالة عدم استقرار، ووضع اقتصادي صعب عززه الحصار الإسرائيلي، منذ أيام الانقسام الأولى صيف 2007"، مضيفًا : "ننتظر إتمام المصالحة بفارغ الصبر، لتنتهي معاناتنا".

وتسلم وزراء حكومة الوفاق يوم الثلاثاء الماضي، مقرات وزاراتهم في قطاع غزة، في خطوة اعتبرها مراقبون "شكلية"؛ كونها لم تُأت بنتائجها العملية على صعيد التخفيف من معاناة وأزمات المواطنين.

وقال رئيس الوزراء د.رامي الحمد الله وقتها أن حكومته جاهزة لاستلام كافة مهامها ومسؤولياتها في قطاع غزة، لكنها تنتظر نتائج اجتماع وفدي حركتي حماس وفتح بالقاهرة.

وأضاف الحمد الله، خلال لقائه مع رجال الأعمال بغزة : "جاهزون لكل شيء للمياه، والبنية التحتية، والموظفين، لكن طُلب منَّا أن ننتظر اجتماع وفدي حماس وفتح في القاهرة"، في إشارة لتعليمات مباشرة من الرئيس محمود عباس بوقف تنفيذ الحكومة لأي مهمّات على الأرض بانتظار نتائج اجتماع القاهرة.

ويُفرد على طاولة الحوار في القاهرة اليوم الثلاثاء، عدة ملفات، أبرزها ما يتعلق بالموظفين، والأمن، والمعابر، وآلية تمكين الحكومة، وأزمات غزة، وسط تأكيدات من وفدي حركتي فتح وحماس المشاركين باللقاءات، بضرورة إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام، ومعه معاناة الشعب الفلسطيني.

أمنيات العشريني عيسى يعززها تفاؤل المواطن إسماعيل جبر (40 عامًا)، بقوله : "تسارع الأحداث يعطي انطباعًا ايجابيا، لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية"، معربا عن تفاؤله الشديد بالجهود المصرية.

وأضاف إسماعيل : " هذه المرة مصر تضع ثقلها بكل جدية، وأعتقد أن المصالحة باتت الخيار الوحيد والأخير للطرفين".

أما الشاب محمود عقيلان  (26 عاما)، فإن تخرجه من كلية الصحافة والإعلام، ثم عمله كسائق أجرة، وضياع حلمه بنيل وظيفة مناسبة، أفقده الأمل بإمكانية نجاح جهود المصالحة.

وقال عقيلان : "في كل مرة تعقد لقاءات، وننتظر بفارغ الصبر نجاحها، إلا أنها تفشل في نهاية المطاف".

وأضاف : "نحن كشباب نعيش حالة إحباط من الطرفين؛ نتيجة فشل المصالحة في أكثر من محاولة"، مستدركًا بقوله : "لكن أتمنى أن تنجح هذه المرة، وتنتهي كل المعاناة".

ورغم تباين آراء المواطنين بين التفاؤل والتشاؤم، إلا أن الأمل لا يزال قائمًا في نفوس الكثير وربما الجميع، في ظل انتقال الجهود المصرية من دور الرعاية إلى ضمان الاتفاق وتنفيذه على أرض الواقع.

ولعل ما يؤكد مضي طرفي اللقاءات الثنائية على طي صفحة الانقسام، تصريحات الرئيس محمود عباس خلال دورة المجلس الثوري لحركة "فتح"، والتي أكد فيها أن حركته ستذهب للقاءات القاهرة بأقصى درجات الإيجابية، والتعاون لتمكين فعلي لعمل الحكومة بغزة كما هو الحال بالضفة الغربية".

كما أن خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة " حماس" والمشارك بوفد القاهرة، قال : "مخطئ كل من يفكر بإفشال المصالحة، ونحن ذاهبون إلى القاهرة، وهناك حالة عامة يريدها شعبنا، وذاهبون للحوار بعقل مفتوح ومرونة عالية، وهذا يريد قناعة بالشراكة والعمل المشترك والعمل الموحد".

بين آمال سكان قطاع غزة المتمثلة بإنهاء معاناتهم وأزماتهم الحياتية المتفاقمة، وتطلعات الفصائل الفلسطينية ومن خلفهم الشعب الفلسطيني بأكمله، يبقى الهدف الأسمى لإتمام الوحدة الوطنية، هو التفرغ لمواجهة الاحتلال؛ لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، فهل تُعلِن القاهرة عن ولادة حياة فلسطينية جديدة قريبًا؟ أم ستقف الملفات العالقة ساترًا أمام إتمام المشهد؟.

 

مواضيع ذات صلة

منوعات