المقدسية عهد.. بإرادتها هزمت احتلالاً استوطن جسدها !!

الفلسطينية عهد مسلماني

الفلسطينية عهد مسلماني

غزة / خلود لافي / سوا /  يَأْخُذني القلم هَذه المرة إليّ مدينة القدسُ المُحتلة ، مدينة السلام ، مَدينة التَحديات ، ليس فقط القدسُ مْن تقف  صامدةٌ وتتحدى قوات الاحتلال الاسرائيلي.

بل إنْ أبنائُها أيضاً يتحدون الاحتلال ويتحدون كل شيء من أجل البقاء على هذه الأرض التي تستحق الحياة، الأرض التي تستحقُ أن يبقى الإنسان من أجلها .

هُنَا تقطُن الجَميلة عَهْد مسلماني فتاةٌ عشرينية العُمر ، مُقبلة على الحياة بِكُل حُب وتفاؤل ، هي التي لا تَعرف لليأس طريق ، والتي شُفيت مؤخراً من مرض السرطان بتحديها لهذا المرض والانتصار عليه .

عهد خريجة الصحافة والعلوم السياسة من جامعة بيرزيت ، شغفها السنيما والموُسيقى وسماع صَوُت فيروز التي تَصفها بأنها تُعبّر عَنَّا بكل مرحلة ، على حد قولها

هي مثال للفتاةٌ الفلسطينية الطَموحة ، ذات المعنويات القوية التي لا تنحني، كسرت حاجز الخوف من المرض وتعاملت معهُ بأنهُ احتلال اقتحمها وعليها هزيمته .ُ  

                                                                                               فترة اكتشافها لمرض السرطان

تَروي قِصتها مع المَرض وتقول: " مررتُ بفترةٍ كُنت مُتعبة وأَشعُر بوجع بالصدر والكَتف ، فتجاهلت الوجع لمدة يومين بعد ذلك أخَبرت أُمي وصديقاتي ، بأنني لم أستطع النَوم من شدة الألم وبعد ذلك توجهت سريعاً إلى القدس لإجراء فحوصات طبية.

لم يكن لديها شك بأنها مُصابةٌ بالسرطان، لصُغر سنها ولم يَكُن من المحتمل وجود شيء يستدعي الخوف كما تقول، وتوضح أنه لحُسن حظها أن زوجة عمها دكتورة نسائية ولديهم مركز سرطان " للكشف المُبكر" أخبرتها أنه بإمكانها القدوم لديهم لإجراء فحوصات ، فذهبتُ عهد وقامت بإجراء الفحوصات بالمركز واكتشفت أن لديها سرطان ولكن زوجة عمها لم تخبرها بذلك بل أخبرتها أنهُ من الأفضل أن تقوم بإجراء فحوصات مرة أخرى بمستشفى هداسا وبالفعل تم حَجز الموعد وأجريت الفحوصات بهداسا، وتشخصت بالسرطان ثدي وغدد ليمفاوية ، وبعد ذلك استمرت رحلة العلاج بمستشفى هداسا ، مؤكدة الى أن الوضع بمدينة القدس المحتلة لحملة الهوايا المقدسية يُلزمهم بالعلاج داخل المستشفيات الإسرائيلية .

٤ يونيو ٢٠١٦ تاريخٌ لن تنساه عهد يوم اكتشافها لمرض السرطان ، تَوَضَّح فتقول : " أولها شعوري كان كتــير صعب وما صدقت نتيجة الفحص، صرت اضحك وأبكي بنفس الوقت " الي أن جلس معها الدكتور وشرح لها قَليلاً عن تفاصيل العلاج ، فخفف عنها ودعمها نفسياً ، و أول شيء قامت بفعلهُ بعد ذلك هو إخبار صديقتها المُقربة ، فتقول : " تماسكت نَفْسِي واتصلت بها لإخبارها ، لم تصدق وأخذت تبكي وأقفلت الهاتف من صدمة الخبر . "

رحلة العلاج بالكيماوي

الدكتورة المُختصة التي تابعت علاجها كانت اسرائيلية الجنسية وكان من الصعب على عهد أن تستوعب قسوتها وهي تتحدث وكأن المرض بسيط، حقدت عليها في ذلك الوقت ، كما تقول لنا أما اليوم فتؤكد بان المرض فعلاً بسيط عندما تُقنع نفسك بأنهُ زائل ولا تفكر به كَثِير .اً 

بدأت رحلة عهد بالعلاج بالكيماوي بنصف شهر يونيو، تصف لنا أعراضه ، بأنها أعراض تعب ، دوخة ، تغيير واكتئاب ، تساقط شعر ، متابعة ومراجعة مُستمرة . وتشير إلى أن أهلها لم يتركوها لحظة وكانوا دائماً الي جانبها وقت إجراء الفحوصات ، أما عن والدها فحَزن كَثِيراً وقال لها " مرحلة وبتمر " وأخواتها كذلك لم يتركوها أبداً، و أول شيء نصحوها بأن تفعله هو أن تقوم بحلق شعرها فحجزت موعداً وحلقت شعرها وكانت تبدو بهذا الشكل.

و بعد الجَلسة الثانية بدأت عهد تشعر بأن شعرها يتساقط ببطء فقامت بحلقه كلهُ ، أما عن رموشها وحواجبها ، فبدأوا بالسقوط في الشهر الثاني أخواتها على سبيل الفكاهة أصبحوا ينادونها أسامة، و أصدقائها من كل صَوب وحدب بقوا بجانبها، كما توضح واما عن " صدقاً بدون أهلي وأصدقائي ما كُنت صَمدت ووقفت بوجه المرض  جلسات العلاج فكانت عهد تذهبها بمفردها وأول جلسة لها كانت بنصف شهر يونيو 2016 في مستشفى هداسا بالقدس المحتلة .

 . فكانت تذهب لتلقي الجرعة كل يوم اثنين، لمدة 7 ساعات ، في كل جلسة كانت تصور نفسها وتكتب ما الذي يحدث بوقت الجلسة. لا شك بأن ساعات العلاج كانت طويلة بالنسبة لعهد، ولا تنكر بأنها كانت تشعر بالتعب والإرهاق ، لكنها كانت تتجاهل ذلك، وهي تستمتع بسماع الأغاني ومشاهدة الأفلام ، وتناول البزر والشوكولاتة وبعض فناجين القهوة .

تقول " كنّت أتسلى وأتناسى بانني مريضة وأتلقى العلاج ". صحتها كانت بحالة جيدة بفترة العلاج ووزنها كان طبيعياً بل زاد قَليلاً ، وأصبحت لها علاقة جيدة بالممرضات هناك .

والحَمد لله كانت استجابتها للعلاج قوية ، إلى أن تعافت من المرض بسرعة بتاريخ 17/11/2016 لدرجة أن الدكتورة التي تابعت علاجها صُدمت و بنفس الوقت شعرت بالفرح لأجلها، وأخبرتها بأنها أول حالة تمر عليها و تعالجها وتختفي الكتلة بفترة قصيرة  .

. "ابتسمت عهد قائلة : " هذا بفضل الله، ثم أهلي وأصدقائي

كيف تلقت صديقتها خبر مرضها ؟

انتقلت إلى راما يوسف صَديقة عهد لتخربني قَليلاً كيف كانت عهد تتلقى العلاج ؟

" لا أنكر أن نفسيتها تأثرت كَثِيراً في البداية ، لان لم نكن نتوقع و لم نتجهز للنتيجة فجأة تلقينا نتيجة الفحص واذا هو بالسرطان ، صُدمنا جميعا .ً "

لكن عَهْد استجمعت قواها وقالت : " بدي أقاتل المرض هو يَلي اختارني مُش بايدي آنا اخترته ، ولكن بايدي بدي أهزمه . "

ومنذ تلك اللحظة بدأت عهد تذهب للأطباء وتعرف تفاصيل أكتر وتحسنت نفسيتها كَثِيراً وبعد فترة قصيرة شعرت وكأن الأمر عادي ، كانت تذهب مع أصدقائها وتشاركهم مناسباتهم وتمارس عملها على أكمل وجه مثل أي صَديقة معافية تماما، على حد قول صديقتها راما .

وتوضح لنا بأن عهد بفترة المرض كانت على غير ما توقعوا تماماً ، فتاةٌ قوية جِدّاً ، تتحضر لجلسة الكيماوي وكأنها ستذهب لمناسبة مؤكدة بأن عهد كانت هي من تدعمهم نفسياً بدل ما أن يتم العكس .

و تُضيف بأن عهد كانت تتعب جِدّاً من جلسات العلاج لكن لم تشعرهم لو لمرة واحدة بهذا الشي وكانوا عندما يذهبون لزيارتها تنهض من سريرها وتجلس مع أصدقائها وتبادلهم الحديث والضحكات ولا كأن هناك شيء ما يؤلمها .

تتابع راما من خلال معرفتها بعَهْد ولأنها مقربةٌ جدا منها ، تفاجئت بقوتها وتقول : " لا أنكر اني أنا أنهرت وهي لا " وقالت لي " عادي يا راما سرطان وبدو يروح مُش قَصة . "

تذكر راما لنا موقفاً خلال فترة علاج عهد ، بأنه ذات يوم كانوا يتمشوا بشوارع مدينة القدس وعهد لم تكن تفضل أن ترتدي " الباروكة " وهي "عبارة عن شعر مستعار بديل عن الشعر الاصلي " . فمررنا بجانب رجل ستيني اعتدنا أن نشتري منهُ بعض الأشياء ، فقال لها : " الله يعطكي الصحة ويشفيكي ، هالمرض صعب " فردت عهد

 " عادي أنا مُش حاسة انهُ مرض ، أنا كتــير قوية " فصمت في ذلك الوقت وقال لها : " والله احنا المرضى يا بنتي مُش إنتي . "

تُنهي عهد حديثها معنا موضحة بأن هُنَا في فلسطين من يشخص باكراً يأخذ خطوة للنجاة، فـطالباتها تقبلوا شكلها كما هو حالياً وأصبحوا قادرين علي توجيه النصائح لأُمهاتهم والي من هم بدائرة الخطر وحثهم على أهمية الفحص المبكر والمتابعة المستمرة . وبأن من الضروري أن نعلم بأن المرض ليس صعباً أبداً، ولكن التفكير فيه وبتبعياتهُ يَقْتُل الإنسان قبل أن يقتلهُ المرض، وتطالب عهد بضرورة تحسين الوضع الصحي للنساء بفلسطين وإجراء الفحوصات الطبية كل فترة لا نه نصف النجاة والوقاية الكشف مبكر اً .

 

مواضيع ذات صلة

منوعات